يسلط هذا الكتاب الضوء على ما أبدعته عقول المفكرين في مجال التغيير والتحضر والنهضة المنشودة للأمة، لهذا لجأت المؤلفة إلى تشخيص أمراض المجتمع، والرجوع إلى المفكر مالك بن نبي خاصة فكرته الأساسية القابلية للاستعمار حيث ترى أنه يتوجب علينا الخروج والتخلص منها، والفكرة الأخرى هي إحياء فاعلية الأمة لكي يعود لها رشدها وموقعها الذي تستحقه.
القياس:
20*14 سم
الوزن:
220 غ
الصفحات:
198
السنة ورقم الطبعة:
2010 /1
السعر:
5.00$
تجليد:
عادي
المستخلص
مستخلص
على أبواب التطوير تقف المؤلفة مؤكدة أننا إن أردنا أن يغير الله حالنا وينصرَنا، فلا بد من أن نأخذ بالأسباب الكفيلة بإحداث هذا التغيير، ابتداء بالنفس وانتهاء بالمجتمع.
ومنطلقات هذا التغيير تندرج في جذور خمسة: إحياء الفعالية بالمعنى الكامل الذي يقتضي منا أن نحصّل قوانين فلاحنا في الآخرة وسننه، وأن نحصّل قوانين نجاحنا في الدنيا وسننه. تعميق الإحساس بالواجب والمسؤولية: فالتاريخ لا يبدأ من مرحلة الحقوق بل من مرحلة الواجبات، ولذا فإن من فَقِه واجباته الشرعية فقهاً صحيحاً فَقِه أيضاً واجباته الحضارية. الحرية: وهي جوهر التوحيد، فالمقلد المتعصب خائف من التجديد، ومن تحرر من إسار شهواته وجمود أفكاره قادر على إدارة شؤون نفسه ومجتمعه إدارة حكيمة عاقلة. علاقة العدل بين الإنسان وأخيه الإنسان: ومن خلالها نحكم على مدى رشد أي أمة أو غيها، وتمثلها يوجب على المسلم تجنب مظاهر الظلم، وإن تفشت في مجتمعه. القدوة الراشدة: فالأمة الراشدة هي التي يحقق قادتها وصفوتها في ذواتهم معادلة القوة والأمانة.
وسبيل التغيير – كما ترى المؤلفة – يجب أن تمر بتصحيح بعض المفاهيم: فالتربية الروحية وسيلة لا غاية، والجهل بفقه الأولويات يغرق الإنسان في الفروع على حساب الأصول، والتعصب يبعدنا عن المنهج وعن الفهم الصحيح للمنهج، والتقليد الأعمى يشل الفاعلية ويحيل الإنسان إلى إمعة يقلد دون تفكير أو تأمل.
من الكتاب
مُقَدِّمَة
إنَّ الحمدَ لله نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، نعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَن استكفى بالله كفاه ومن استغنى بالله أغناه ومن استهدى بالله هداه، والصلاةُ والسلامُ على سيدِ الأولين والآخرين محمد (ص) وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد....
إنَّ حركات الإصلاح المعاصرة تفتقرُ إلى الفاعليةِ في أسلوبِهَا واتجاهاتِهَا، ومع كل الجهود والممارسات التي تبذل لإحداث التغيير المطلوب،نجد أن تلك الجهود تعاني من تقصير هائل في إحداث انقلابات نوعية، لعدم التناسب بين المقدرات البشرية وبين طرق استثمارها والاستفادة منها؛ لأن الفاعلية هي تنمية تلك المقدرات واستخدامها أفضل استخدام لتحقيق أفضل النتائج..
والفاعلية هي أشدُّ ارتباطاً بخيريةِ هذهِ الأمة- أمة محمدٍ (ص)- وتميزِها؛ لأن هذا التميزَ هوَ تميزٌ بالنوعِ وليسَ بالكمِّ، وهذا ما أشارَ إليهِ ابنُ كثيرٍ بِتفسيرِ قولِهِ تعالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 3/110] أي: خيرَ الناسِ للناسِ وأنفعَ الناسِ للناسِ . وقدْ تجسدتْ هذهِ الفعاليةُ بأرقَى معانِيها في مجتمعِ الصحابةِ رضوانُ الله عليهم، فقدْ كانَ الرجلُ منهمْ أمةً بكاملِهَا جديراً بأنْ يكملَ مسيرةَ التفوقِ والنصرِ، كانَ الحقُ يملؤهمْ فما أبطأَ أحدُهُم متَى عرفهُ في تبليغِهِ وإيصالِهِ للناسِ، والموتِ دونَه، كانوا صفاً واحداً وقلباً واحداً تملؤهُ فكرةُ الحقِ وَحلاوةُ الإيمانِ حتى فاضتْ على أرضِ الواقعِ عملاً وتطبيقاً ودعوةً وصواباً وحضارةً فاقتْ برقيها سائرَ الحضاراتِ.
هذا هوَ قرنُ رسولِ الله (ص) الذي هوَ خيرُ القرونِ، هوَ الذي خرجَ منهُ هؤلاءِ الرجالِ الذينَ فهمُوا دينَهُم فهماً سليماً، فكانوا همُ الأسبقَ في ترجمةِ هذا الفهمِ على أنفسِهِم أولاً، ثمَّ انطلقوا لإكمالِ مسيرة الهدايةِ والإسلامِ الشاملِ لكلِ جوانبِ الحياةِ وجوانبِ الشخصيةِ.
نعم، البدايةُ كانتْ من النفسِ، من إسلامِ العقلِ والقلبِ والجوارحِ ومن هنا تكمنُ الفعاليةُ، في القدرةِ والإرادةِ القويةِ على التغييرِ، والله عزَّ وجلَّ يقولُ: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 13/11] فالتغييرُ المطلوبُ يتطلبُ منَّا جهوداً مباركةً و جماعيةً فهوَ تغييرُ قومٍ وهوَ قانونٌ ثابتٌ، فإذا أردنَا أنْ يغيرَ الله حالَنا وينصرَنَا فلا بدَّ أن نأخذَ بالأسبابِ الكفيلةِ لإحداثِ هذا التغييرِ (فالله لا يغيرُ ما بقومٍ منَ النقمةِ حتى يغيرَ القومُ ما بأنفسِهم من مفاهيمَ تستدعي وجودَ تلكَ النقمةِ) هذا فيما يخصُ التغييرَ الإيجابيَّ الذي ننشدُه، والعكسُ أيضاً فيما يخصُّ التغييرَ السلبيَّ، حيثُ قالَ الله عزَّ وجلَّ في سورةِ الأنفالِ: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الأنفال: 8/53] (أي إنَّ الله لا يغيرُ ما بقومٍ مِن النعمةِ حتى يغيرَ القومُ ما بأنفسِهم من مفاهيمَ تستدعي وجودَ هذهِ النعمةِ). ولعلَّ من المفاهيمِ التي لا تستدعي حصولَ التغييرِ عدمَ قابليةِ هذهِ الأمةَ لهُ مَا دامَ فيها من التراكماتِ التي طالَ عليها الأمدُ، فليسَ من الأمرِ السهلِ التخلصُ منها، وهذا ما تؤكدُهُ سنةُ التدرجِ في شريعتِنا الإسلاميةِ شرطاً أساسياً في حصولِ أيِ تغييرٍ، فقدْ كانَ من أبرزِ أسبابِ نزولِ القرآنِ منجماً أنْ يكتملَ تخلي المؤمنينَ عنْ عقائدِهم الباطلةِ وعاداتِهم الفاسدةِ شيئاً فشيئاً، وأنْ يكتملَ بعدَها تحلِّيهم بالعقائدِ الحقةِ والعباداتِ الصحيحةِ والأخلاقِ الفاضلةِ.
إنَّ الفعاليةَ المطلوبةَ في زمانِنا هيَ فعاليةٌ بالمعنى الكاملِ؛ فعاليةٌ روحيةٌ إيمانيةٌ، تتمثلُ بقوةِ الاتصالِ بالله عز وجل وتحقيقِ العبوديةِ وإخلاصِ العملِ لهِ، وفعاليةٌ فكريةٌ تتمثلُ بالتفكيرِ الحر والعلمي، وبهذا الفهم الشامل تكمن الوسطية، يقول الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 2/143] لأننا بهذا الفهم نعكس كمال شريعتنا وأفضليتها على سائر الشرائع والمناهج والمذاهب. وبذلك أيضاً نكون شهداء على الأمم يوم القيامة.
وحاجتُنا الآنَ إلى الفعالية الفكرية بما فيها من حرية فكرية، حاجةٌ ملحةٌ، وبشكل عام.. موقف الناس في العالم الإسلامي من حرية الفكر كان، وما زال، موقف إحجام دون إقبال، إنها - كما يقول الأستاذ جودت سعيد - لم تسجل في القلوب ولم يطمئن إليها الناس. وهذا دليل على حداثة عهد الإنسان بالدخول إلى عالم الأفكار.
وما دام الفكر لمْ يتحرر بعدُ من قيودِ الجهلِ والتخلفِ والتقليدِ والآبائيةِ والعصبيةِ والحميةِ الجاهليةِ وتقييمِ الحقِ بالرجالِ والأشخاصِ، فإنه لن ينتجَ أفكاراً صائبةً وفعالةً تساهمُ في تغييرِ المجتمعِ نحوَ الأفضلِ، أو تساهمُ في تحضرِهِ وتقدمِهِ في شيءٍ وإنْ صفتْ النيةُ. لذلكَ فإنَّ المسلمَ وَالمؤمنَ الحقَّ الذي قدوتُهُ النبيُّ (ص) والسلفُ الصالحُ هوَ إنسانٌ فعالٌ وقافٌ عندَ نفسهِ، عندَ نياته، عندَ طريقةِ تفكيرِهِ ونظرتِهِ إلى الأمورِ، فكرةُ الحقِ ضالتُهُ قالَها منْ قالَ، يجدُ نفسَهُ أحقَ الناسِ بها، فيتبنَّاهَا ويدعوْ إليهَا بالتيْ هيَ أحسنُ، وقافٌ عندَ تجربتِهِ وتجاربِ الآخرينَ يقيسُ ويعتبرُ، وقافٌ عندَ واقعِهِ كيفَ يعاصرُ وبأيِّ لسانٍ وخطابٍ يؤثرُ ويغيرُ، هوَ إنسانٌ معطاءٌ لنفسِهِ يجاهدُهَا بالتدريبِ واكتسابِ المهاراتِ فيزيدُ شيئاً أو يحيِي نفساً أو يعمرُ أرضاً.
لذلك فإن الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة تتطلب منا أن ننظر إلى أولويات الإصلاح والتجديد ، خاصة في هذه المرحلة التي نحن فيها، فالنبي (ص) في الفترة المكية كان يبني القاعدة ويؤسس الشخصية السوية الناضجة والراشدة القادرة على حمل مسؤولياتها وحمل الرسالة العظيمة وتبليغها، حتى أثمرت هذه التربية الحكيمة طبائع توافق التشريع الإسلامي في روحه ومقاصده وقبل نزوله ، فالفاروق - مثلاً - عمر بن الخطاب $ح قد وافق ربه في نزول القرآن ثلاث مرات، عندما قال: «وافقت ربي عز وجل في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 2/125] ، وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله نساؤه في الغيرة، فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن! فنزلت كذلك»[(1)].
وأمثلة كثيرة من اجتهادات الصحابة ومواقفهم تجاه بعض المسائل التي أقرهم النبي (ص) في كثير منها حتى أصبحت تشريعاً يؤخذ به إلى يوم القيامة، ونحن اليوم بحاجة إلى منهج أشبه بمنهج النبي (ص) في تلك المرحلة، من خلال إحياء فاعلية المسلم على المستويات كافة، فنثبت استحقاقنا لخلافة السلف وإزالة الغربة الثانية عن الإسلام، والمضي بحمل رسالة الهداية إلى آخر الطريق.
وأخيراً، فإني في هذا الكتاب أحاول أن أسد ثغرة يعدُّ سدها شيئاً أساسياً في عملية التأسيس و البناء والتغيير، وأن أشخص المرض من جذوره، وأقول بكل صراحة، إن هذا الكتاب يسلط الضوء للشباب المتدين على ما أبدعته عقول المفكرين الربانيين في مجال التغيير والتحضر والنهضة المنشودة لأمة الإسلام، لذلك فهو يُعَدُّ صلة الوصل بين المفكر الرباني ومتدين اليوم. فكما نحن بحاجة إلى ذلك المفكر الرباني فنحن بحاجة أيضاً إلى المتدين المفكر الذي يتفقد الثغور ويستشعر الأزمة قبل وقوعها ، و من خلال قراءات كثيرة و متنوعة في هذا المجال، وأخص في ذلك أول كتاب قرأته وهو ( الإنسان الفعال ) الذي أتوجه لمؤلفه بالشكر الجزيل، لما أمدني به من معالم أساسية انطلقت منها وتوسعت فيها فكانت المشجع الأول لتأليف هذا الكتاب، الذي جعلته رسالة لكل من يؤرقه حال المسلمين، ويهمه نهضة هذه الأمة وصحوة أبنائها، ودعوة ملحة إلى وحدة الجهود لإقامة المجتمع الراشد.
وهكذا فنحن في صدد تشخيص أمراض، وليس تشخيص أعراض، كما يقول المفكر الكبير مالك بن نبي ، فالذين يقولون في أبحاثهم: إن ما نحن فيه سببه إما الغزو الفكري وإما الاستشراق وإما التبشير وإما إحلال القوانين الوضعية محل الشريعة وغير ذلك من الأسباب، نقول لهم: هذه كلها أعراض وليست المرض الحقيقي؛ لأن نجاح تلك الأعراض يعود لسبب واحد هو قابليتنا لها ، هذا هو المرض الحقيقي الذي علينا أن نعالجه من خلال إزالة هذه القابلية في أنفسنا.
إذن فلا بد من جذور أساسية ننطلق منها للعلاج والتغيير، وأول هذه الجذور إحياء فاعلية الأمة بالمعنى الكامل والشامل، تلك الأمة التي لن نشهد رشدها حتى نعيد إليها فاعليتها والتي تتجلى في الكلمة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أسأل الله الهداية والتوفيق والسداد إنه ولي ذلك والقادر عليه والله المستعان.
الفهرس
المحتوى
الإهداء 9
مُقَدِّمَة 11
الجذر الأول : إحياء الفعالية بالمعنى الكامل 19
الفعالية في الكلمة الطيبة 19
أهمية مطابقة العمل لسنن الله وقوانينه في الأرض 46
الجذر الثاني : تعميق الإحساس بالواجب والمسؤولية 63
الجذر الثالث : الحرية 86
الجذر الرابع : علاقة العدل بين الإنسان وأخيه الإنسان 106
الظلم لغة 113
صور الظلم 113
أهم نتائج الظلم 143
الجذر الخامس : القدوة الراشدة 147
مفاهيم يجب أن تصحح على طريق التغيير 162
أولاً: التربية الروحية وسيلة وليست غاية 162
ثانياً: الجهل بفقه الأولويات 165
ثالثاً: التعصب 171
رابعاً: التقليد الأعمى 177
الخاتمة : «يهدي إلى الرشد» 189
المصادر والمراجع 192