أدب الأطفال والمتغيرات التكنولوجية

الأحد, March 19, 2017

تهيئة:(حمامة بتيلي / هين سيدك / سافر مكة / ايش جابلك / ثوب حجيجي / هين وطيتيه / في المندوس / والمندوس ؟ يبا قفل / والقفل ؟ عند الحداد / والحداد ؟ يبا فلوس / والفلوس ؟ عند العروس / والعروس ؟ يابت صبي / والصبي ؟ سموه علي / والعلي ؟ ركاب الخيل / والخيلة ؟ خيلة بوزيد / وابو زيد ؟ يبا حشيش / والحشيش ؟ يبا مطر / والمطر ؟ عند الله سبحانه وتعالى ( عند الله سبحانه وتعالى / عند الله سبحانه وتعالى) (1)

هذا النص من الموروث العماني وقد نجده في كل موروث عربي، بل وفي كل مدينة، إنه نص يمثل بامتياز أدب الطفل مثل النصوص الأخرى الكثيرة من الموروث الشعبي شعرا وقصصا، ونتوقف فيه على الكثير من خصائص كتابة أدب الطفل بذكاء مدهش: النص أولا ينشئ علاقة بين الطيور والحيوان والأطفال، وهو بهذا يبحر في مخيلة الطفولة بعيدا عندما يجعل لغة الكلام بينهم متبادلة، وينطق الطيور والحيوانات، ففي هذا النص يخاطب الطفل الطير ( الحمام ) وهو طير محبب للأطفال، وهناك حوار وحديث بين الطفل وطائر الحمام وبين الطفل والأطفال الآخرين، فالطفل يسأل الحمامة، أين سيدك والحمامة تجيب سافر مكة، ونلاحظ دلالات الدين ورموز الاسلام ( مكة، ثوب حجيجي، حمامة بتيلي / والصبي سموه علي / المطر عند الله سبحانه وتعالى ) وتكرار جملة الختام ( المطر عند الله سبحانه وتعالى ) لترسيخ معنى الهبة الإلهية، ثم نلاحظ هذا المنطق المتسلسل المرتب ( هين وطيتيه في المندوس، والمندوس يبا قفل، والقفل عند الحداد، والحداد يبا فلوس، والفلوس عند العروس… الخ ) والطفل بحد ذاته ذكي ويكاد يلمس هذه العلاقات المنطقية بين الأشياء، النص حواري بين الأطفال والحمامة التي يمثلها فريق يجيب، والآخر يسأل، النص به ايقاع غنائي، وبه حركة متراقصة بين الأطفال بعضهم البعض، ويسرب معلومات عن مكه والحج إليها، والعودة بالهدايا، وفي هذا النص الشعبي المتوارث تقريبا معظم احتياجات الكتابة والإمتاع والجمال للطفل.
ألا نستطيع أن نحول أمثال هذه النصوص الجميلة إلى فيديو ضمن كتاب إلكتروني نحرك فيه الخيال الجامح للأطفال وعلاقاتهم الجميلة بالطيور والحيوان وعلاقات اللعب بين بعضهم البعض. أو ألا نستطيع أن نوظفه ضمن ما يقدم من كتابات للطفل في الأنشودة أو القصة المقدمة للأطفل.
إن أسوأ أنواع التعليم أن يحبس الطفل خارج دائرة اللعب الجماعي الذي سيتعلم منه التعاون والتسامح والمحبة والسلوكيات المهذبة، أكثر بكثير من التعليم الانفرادي المتوحد خلف الأجهزة الإلكترونية.

تمهيد:
يشدد الكاتب عبدالتواب يوسف، على تعلقه بالكتابة للأطفال، إيماناً منه بأهمية الكتاب في المساهمة في تربية الأبناء وتنشئتهم على القيم والمثل العليا. (2)
وهذا أمر أتفق فيه مع الاستاذ عبد التواب أما ما يروج له البعض بأن ثقافة الكتاب الطفولي لن تستمر في ظل طغيان التكنولوجيا والكتب الإلكترونية الشديدة الجاذبية للأطفال فلا مبرر له، سوى اننا نستسلم لتنظير الكبار المبتعدين عن روح الطفولة، إذ لازالت القصة الممتعة ذات الخيال الجامح أمرا شديد الجذب للطفل، ولنا في نجاح قصص ( هاري بوتر) وقصص الجدات ذات الايقاع الخيالي اللامحدود مثال واضح، خاصة إذا مازودت بالرسوم والألوان المتعددة المبهجة، ولا زالت الأناشيد ذات الحس الايقاعي الموسيقي وذات اللعب الحركي الحر أمرا جاذبا للطفل ومنشطا لطاقاته وذكائه، ومن ثم يستطيع كل طفل أن يبتكر نغمه وحركاته الراقصة الخاصة على ذلك النص.
ترى الدكتورة صفاء الغرباوي أستاذ الصحة النفسية، أن الكتاب الالكتروني مجرد بدعة أخرجتها لنا التكنولوجيا الحديثة، لكنها بدعة لا أصل لها،
وحقيقة أوافقها الرأي من جهة وأرفض الرأي من جهة اخرى، اوافقها من حيث صعوبة اعتبار الكتاب الإلكتروني بديلا ناجحا للكتاب العادي الذي يحظى بعلاقة حميمة مع صاحبه. وأرفض الرأي لأن الكتاب الإلكتروني ليس كذلك على الوجه المطلق.

كيفية الكتابة للطفل
من المعروف سلفا أن الكتابة الإبداعية للأطفال أمر يشكل مأزقا حقيقيا للمؤلف، سواء من حيث ماهية ما يكتب، أو طريقة وأسلوب الكتابة له أو كيفية إخراج الكتاب إخراجا جاذبا للطفل.
ومن البديهي لأن الجمهور المستهدف من الكتابة، هو الأطفال؛ لذلك لابد من مراعاة قواعد إبداعية خاصة بأسلوب الكتابة واللغة المستخدمة والأسلوب الإخراجي والألوان المستخدمة، إلى جانب أحجام الصور، وغيرها الكثير، حتى يستطيع الكاتب أن يوصل أفكاره إلى الأطفال، بسهولة.
بالإضافة لذلك كون الكتابة للطفل تقوم على مرتكزات عديدة منها ثقافة الكاتب التي ينبغي أن تكون واسعة حيث يطلع على كثير من المعارف العلمية والإنسانية، وان يكون خبيرا في التعامل مع هذا الطفل علميا وميدانيا وتربويا وكيفية مخاطبته، حتى يتمكن الكاتب بما يقدمه من جمال أن يجذب الطفل ويقلل من انجذابه للكتاب الإلكتروني.

تعريف التكنولوجيا
ما هي التكنولوجيا ؟
إن المفهوم الشائع لمصطلح التكنولوجيا هو استعمال الكمبيوتر والأجهزة الحديثة، وهذه النظرة محدودة الرؤية، فالكمبيوتر نتيجة من نتائج التكنولوجيا، بينما التكنولوجيا هى طريقة التفكير فى استخدام المعارف والمعلومات والمهارات بهدف الوصول إلى زيادة قدرات الإنسان، لذا فإن التكنولوجيا تعني الاستخدام الأمثل للمعرفة العلمية وتطبيقاتها وتطويعها لخدمة الإنسان ورفاهيته. (3)

إيجابيات التكنولوجيا
استطاعت هذه الأجهزة أن تدخل إلى كل بيت، وأن تكون بيد معظم الأطفال، وأن توفِّر المعلومات للطفل في أي وقت، خاصة عبر الألعاب الألكترونية، كما وفرت المتعة والترفيه والتسلية وزيادة القدرة على جذب الانتباه، والاستفادة السريعة، وسهولة التعلم وذلك عن طريق توظيف اكثر من حاسة عن طريق الألوان والحركة والصوت والصورة، كما أشبعت حب الطفل للعب ووفرت للأطفال الألعاب المدهشة التي تحفزهم على سرعة التفكير، ومثل هذا النوع من الألعاب يسهم في التآلف مع التقنيات الجديدة، بحيث يجيد الأطفال التعامل مع تلك الآلات باحتراف، ليصبحوا ابناء عصرهم، قادرين على الاستفادة من الإنترنت والالات الحاسبة والكتب الإلكترونية وغيرها من الوسائل الحديثة.
ولا شك أن الكتاب الإلكتروني يعد مصدرًا مهمًّا لتعليم الطفل؛ إذ يشبع خياله بشكل كبير، وينشّط الذكاء، لأنه يقوم على ابتكار عوالم من صنع المخيلة.

سلبيات الكتاب الإلكتروني
على الرغم من الفوائد التي تتضمنها الكتب الالكترونية، التي تعلم الطفل إلا أن الجميع يجمع على أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها؛ لأن الشاشة الإلكترونية غير عملية للقراءة من حيث مقاس السطور والطبع والجلسة غير المريحة للقراءة، لكن مع الكتاب العادي يمكن للطفل أن يذهب به إلى المدرسة والى النادي ويقرأ فيه قبل نومه مما لا يستلزم وضعًا خاصًا أو تجهيزًا خاصًا لجلسة القراءة، أما الكتاب الالكتروني نجد الطفل في حاجة لمساعدة خاصة في انتقاء موقع الكتاب من شبكة المعلومات ثم تحميله على الجهاز الشخصي له، ولذا لا يمكن أن نعممه أو نأخذ به كمصدر وحيد لثقافة الطفل، ونغفل الدور الريادي للكتاب الورقي، كما ينادي مؤيدوه.
ومن سلبيات الكتاب الإلكتروني أنه يتسبب في عزلة الطفل اجتماعيا وتوحده،
وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يمضون أوقاتًا طويلة في ممارسة الألعاب الإلكترونية، ولا سيما ألعاب العنف، لديهم ضعف في تحصيلهم الأكاديمي في المدرسة، وبالتالي حصولهم على تصنيفات أكثر سلبية من المعلمين بالمقارنة بالأطفال الذين لا يمارسون الألعاب الإلكترونية على الإطلاق. (4)
وإذا نظرنا للغة الأرقام نجد أن نسبة مبيعات الكتاب الإلكتروني بالنسبة لكتاب الطفل لا تتعدى بكل الأحوال بجميع المجتمعات إلى أكثر من 10 % من حجم المبيعات ككل، ولن نغفل أيضًا أن الكتاب الإلكتروني يفتقد للحميمية التي تنشأ بين الطفل وبين كتابه مثل أن يمسك الطفل بكتابه بين يديه وهو في حضن أمه لتحكي له منه قبل النوم أو أثناء السفر حكاية، فالكتاب الإلكتروني يحتاج بأن يقوم الطفل بالقراءة بنفسه منه، ولا يسهل حمله لأي مكان أو اختياره بنشاطات المدرسة لمشاركة الزملاء فيه.
لذا نستطيع القول إن الكتاب الورقي موجود ولاغنى عنه والكتاب الإلكتروني موجود أيضًا كمكمل له وليس منافسًا ولا غنى عن وجود الاثنين معًا، وليكن دور الانترنت دعائيا يعرض محتوى الكتاب وفهرسه وملخصا عنه، نظرًا لاستخدام الطفل الانترنت بكثرة فتستغل هذه الميزة لعرض الكتب والإعلان عنها، فالتنمية البصرية قد تكون عاملاً قويًا لتنبيه الطفل وإثارة شغفه للقراءة أكثر، فبعض الشركات المختصة بالنشر للطفل بأوروبا وأميركا استغلت تواجد الأطفال على الانترنت لعمل دعاية عن إصداراتها والدعوة لحضور حفلات توقيع الكتاب من المؤلف، لكنها تنشر الكتاب كاملاً ككتاب إلكتروني لعلمهم بعدم استمرارية مثل هذا النوع من النشر، حتى أن معرض بولونيا الدولي بإيطاليا لكتب الأطفال خصص لمدة عامين جناحًا به للكتب المنشورة الكترونيا، لكنه ألغي هذه العادة المستحدثة مؤخرًا لعدم الإقبال من الأطفال على هذا النوع من الكتب، حتى بعد ابتكار جهاز الكتاب الالكتروني، الذي يتحمل أكثر من 40 كتابًا بذاكرته الإلكترونية،
وترى الدكتورة اعتماد خلف رئيس قسم الإعلام وثقافة الطفل بجامعة عين شمس أن كل تقنية الكترونية قد تحمل الجانب السلبي والجانب الإيجابي فالكتاب الالكتروني الذي قد تكون به عوامل جذب بصرية وسمعية للطفل تحثه أكثر على القراءة وتجعله مشاركاً في عملية وضع القصة عن طريق الرسوم التي تكتنفه وتنطق بالحوار ليشارك بحواسه كلها في عملية القراءة، لكنه في الوقت نفسه يحمل خطرا كامنا وهو عدم وجود الرقابة الكافية للوثوق به أن يكون في يد أطفالنا في العالم العربي، فالانترنت كما نعلم جميعًا به كل شيء مباح، وكل يكتب وينشر ما يحلو له دون رقابة مما قد يوجسنا منه ريبة، فالطفل تربة خصبة لزراعة أي شيء سواء كان ورودًا أو أشواكًا. (5)

ولعل من أهم السلبيات التي تسجل للتقنيات الإلكترونية هي:
الأضرار الصحية:
يتسبب الجلوس لساعات عديدة أمام الحاسوب أو التلفاز بعدة آلام أثبتتها الدراسات العلمية، حيث اشتكى العديد من الأطفال من آلام الرقبة وخاصة الناحية اليسرى منها إذا كان الطفل يستخدم اليد اليمنى، وفي الجانب الأيمن إذا كان أعسرا نتيجة لسرعة استخدام اليد وشد عضلات الرقبة وعظمة اللوح والجلسة غير السليمة.
كما تؤثر تلك التقنيات سلبًا على نظر الأطفال، إذ قد يصاب الطفل بضعف النظر نتيجة تعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز أو الحاسوب، كما أن حركة العينين تكون سريعة جدًّا أثناء ممارسة الألعاب الإلكترونية خاصة مما يزيد من فرص إجهادها، وهذه بدورها تؤدي إلى حدوث احمرار بالعين وجفاف وحكة وزغللة، وكلها أعراض تعطي الإحساس بالصداع والشعور بالإجهاد البدني وأحيانًا بالقلق والاكتئاب.
ويكشف بحث طبي أعدته إحدى الجامعات الهولندية أن بقاء الأطفال في المنازل في ساعات النهار لممارسة الألعاب الإلكترونية، وعدم الخروج للتعرض لأشعة الشمس والحصول على الفيتامينات المطلوبة لنمو العظام يتسبب في المستقبل بإصابتهم بنقص فيتامين “د”، ويؤدي إلى إصابتهم بهشاشة في العظام بصورة مبكرة عن غيرهم، وآلام في الظهر وفي الركبتين قد تتطور إلى التهابات في المفاصل كما تصبح مناعتهم ضعيفة، كما أن بقاء الأطفال لساعات طويلة معًا في غرف ضيقة أو محدودة التهوية تتسبب في إصابتهم بفيروسات بالجهاز التنفسي، وبزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المعدية.
وتكشف دراسة طبية حديثة أن الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة من الإضاءة الموجودة في الألعاب الإلكترونية يتسبب في حدوث نوبات من الصرع لدى الأطفال، بل إن الاستخدام المتزايد لهذه الألعاب الاهتزازية يزيد احتمال إصابة الأطفال بمرض ارتعاش الأذرع والأكف. (6)

الأضرار الثقافية التي تسببها الألعاب الإلكترونية
في ظل غياب أجهزة الرقابة الرسمية على محلات بيع الألعاب الإلكترونية، وعدم مراقبة الأسرة لما يشاهده أبناؤهم من الألعاب وعدم الوعي بمخاطر ذلك، تروج الكتب والألعاب الإلكترونية لأفكار وألفاظ وعادات تتعارض مع تعاليم الدين وعادات وتقاليد المجتمع وتهدد الانتماء للوطن. كما تسهم محتويات ومضامين بعضها، بما تحمله من سلبيات وطقوس دينية معادية قد تؤثر سلبًا على الطفل. كما أن تعلق الأطفال والمراهقين بالألعاب الإلكترونية قد يلهيهم عن أداء بعض العبادات، وبالذات أداء الصلوات الخمس في أوقاتها. كما أنها قد تلهيهم عن طاعة الوالدين والاستجابة لهم وتلبية طلباتهم. (7)

كيف نتجنب سلبيات التقنية الإلكترونية للطفل ؟
لابد من عودة السلطة الأبوية أولا للمنزل، وأن يتحمل الرجل ما نسميه في الدين الإسلامي بمصطلح القوامة، ثم الالتفاف الأسري حول الاطفال وتوفير جو الاهتمام والحب وتنمية الميول والقدرات كالقراءة والحفظ والرسم والكتابة، ويقرن كل هذا بالثواب والعقاب والتشجيع النفسي.
ولابد من حث الطفل للخروج مع الأهل والتواصل مع الأرحام وجعل الأطفال يلعبون لعبا حرا مع بعضهم البعض، لتخرج الطاقة الكامنة بداخله في شيء مفيد بدلا من تخريجها في لعبة عدوانية، كذلك مشاركة الطفل في رسم لوحة، فالرسم يخرج طاقة الطفل الكامنة كما يساعده على التخيل والإبداع، أو مشاركته في مركز ثقافي لممارسة الهواية التي يفضلها، مع إمداده بالأدوات والتشجيع المستمر.
وينبغي على الأهل اكتشاف مواهب الطفل وقدراته الخاصة، وتنميتها وتشجيعها، وتسخير الوسائل الإلكترونية عن طريق تخير المواد التي تلبي احتياجات تلك الموهبة وتنميتها،

كيفية استفادة أدب الطفل من الوسائل الإلكترونية
في ظل التسابق المحموم من تجار الالكترونيات في تقديم كل جديد يبهر الأطفال ويستلبهم من بيئتهم وثقافتهم لابد من ثورة الكترونية مضادة تتضامن فيها المؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية لتقديم كل ما هو بديل للطفل العربي بدلا أن يظل حبيسا لثقافة ليست ثقافته وقيما لا تمثل قيمه ودينه ولا وازعا اخلاقيا له، إذ ينبغي أن نوظف أدب الأطفال الحديث من مسرحيات طفل إلى أناشيد إلى أغانٍ إلى قصص لإخراجها الكترونيا وتقديمها للطفل في قالب مشوق، كما ينبغي تأسيس مؤسسات ثقافية واسلامية تقدم القيم والأخلاق الاسلامية والأحاديث والسير النبوية وسير الصحابة، وتعزز الانتماء لوطنه ولأمته وتغرس به حب التسامح وتقبل الآخر والمحبة والسلام بدلا من ثقافة العنف والحروب والقتل. تعزيز قيمة الكتاب العربي لجعله وسيلة امتاع وعلم ومعرفة، وتعلم وثقافة وبالتالي تعويد الطفل العربي بأن الإلكترونيات ليست بديلا للكتاب وأن ما يبحث عنه من متعة موجودة في الكتاب العربي الطفلي بما يزود به هذا الكتب من صوتيات وصور وحركة وموسيقى ورسوم وألوان… الخ
إن إخراج أعمال الطفل بقدر عالٍ من التشويق والإمتاع والترفيه، من خلال استخدام كل ما ذكر أمر يجعل العمل أكثر جاذبية وإمتاعا، ويمنحه مقدرة على التأثير ومزاحمة التكنولوجيا.
ولعل التعليم عن طريق اللعب الجماعي والمسابقات وحلقات العمل، أمر يبهج الطفل ويعزز قدراته ويولد فيه مهارات وقيم التنافس الشريف.
كما ينبغي أن نلتفت أيضا إلى العلوم والمعارف بحيث نشجع حب الاستطلاع لدى الأطفال، ونفجر لديهم الرغبة في التعليم، والإجابة عن كثير من تساؤلاتهم فنزودهم بمعلومات عن علوم الفلك والفيزياء والأحياء والجيولوجيا، ولابد من التركيز على العلوم الحديثة، كعلوم الكمبيوتر والتكنولوجيا، لتكون قدرات الطفل مناسبة لروح العصر الذي يعيش فيه.
إن كل هذه الأساليب تستميل الطفل وتجعله يمر بمرحلة الطفولة منذ الصغر إلى المراهقة بسلام، إلى أن يبدأ الوعي الذي يستطيع أن يشكل شخصية تميز ما بين الغث والسمين من الثقافة الإلكترونية المضادة المقدمة له من الخارج.

 

جريدة " الوطن" العمانية

 

هوامش:

(1) – من الموروث العماني / ولاية صور
(2) – عبد التواب يوسف، تنمية ثقافة الطفل، ط الأولى، دار الفكر العربي، تاريخ الإصدار 2002 م
(3) – منتدى التعليم الإبداعي العربي بتونس، شعبة تكنولوجيا المعلومات، 8 ديسمبر 2010 م، هاني جيلاني.

(4) – www.saspost.com.

elgornal.net/news/source.aspx?id=31 – ElGornal.net (5) – موقع اليوم السابع

(6)- عدنان أحمد الفسفوس / مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال / مجلة دنيا الوطن الإلكترونية / فلسطين، تاريخ النشر 7 / 5 / 2006 م
(7)دراسة للدكتور/ عبدالله بن عبدالعزيز الهدلق / الألعاب الإلكترونية! الإيجابيات والسلبيات
23 نوفمبر, 2014 جامعة الملك سعود، الرياض
23 نوفمبر 2014 م / نقلاً من موقع الألوك

 

المصدر: 
جريدة " الوطن" العمانية
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة