حوار مع د. محمد باباعمي حول البناء الفكري والمنظومة الرشيدة

الأحد, January 7, 2018
كاتب المقالة: 

أجرت يقظة فكر مقابلة مع د.محمد بن موسى باباعمي(1)، المتفرغ – بحثيا – لصياغة “المنظومة المعرفية الرشيدة”، وإعداد أرضية “تفسير الرشد” بعد أن شغل مدير معهد المناهج للدراسات العليا بالجزائر.

حاورته: خولة ناصر 

وأتى الحوار على النحو التالي:

افتتح بسؤال الدكتور عن الخط المنهجي الذي اتبعه في بنائه الفكري؟ وكذلك المدخلات الأساسية التي ساهمت في تكوينه وما إذا كانت هنالك مؤثرات شكلت بناءه الفكري ودور البيئة في ذلك؟

فأجاب: رأيت أن البناء الفكري لابد أن يكون بشمولية العلم لا بجزئيته. ولقد أنهيت تخصص الرياضيات ثم انتقلت إلى فكر إسلامي ومن ثم علوم فيزيائية. ” شمولية البناء “.

أما عن المؤثرات ودور البيئة فقد كان لبعض الأشخاص أثر، فعلى سبيل المثال لا الحصر: محمد مهاتير.. مالك بن نبي.. علي عزت بيجوفيتش.. جيفري لانغ.. عبد الوهاب المسيري.. محمد فتح الله كولن.. استوعبت مفاهيم العلم الشمولي مدرسة نهضة حضارية.

وماذا عن منهجكم الفكري؟ وما هي الأسباب والتصورات التي ساهمت في بنائكم؟

انبثق منهجي من مصدر القرآن الكريم فهو وثيقة مقدسة للحفظ وللإلهام والمعرفة وتكوين المنهج، والسيرة النبوية والتراث الغربي.

وقد كانت هناك مؤثرات لها الأثر الجم:

  • أولا: المؤثر التربوي من عائلة ومعلمين.
  • ثانيا: الظروف بما أني من الجزائر فأني أحاول ممارسة العلم لأخرج وطني ومجتمعي مما يعانيه.
  • ثالثا: الانتقال؛ فالسفر مدرسة استوعبت منها شمولية وعالمية الإسلام واستوعبت الاختلاف.
  • رابعا: المطالعة، التركيز عليها بشدة مع انتقاء نوعية هذه المطالعة.
  • خامسا: معرفة اللغات أكسبتني ثقة وجعلتني انتقل من محيط إلى آخر دون تحجر.

 وما هي أهم المعايير التي أَثرت إليكم هذا الجانب؟

أهم المعايير كانت (معيار الرشد) المستوحي من القرآن الكريم والسنة.

وقد أخذ مسارًا معرفيًا عندي في ثلاثة قواعد مهمة بالنسبة لي:

  • الذاتية السببية.
  • حركية الفكر والفعل.
  • وضوح المسلك.

وهل هناك إضاءات يمكن أن نقول عنها قواعد عامة دفعتكم للتبحر أكثر في هذا المعيار البالغ الأهمية؟

من تلك الإضاءات أنني:

  • ارفض المساحيق والإجراءات الحزبية والتعميمات.
  • أومن بالتربية والتعليم أومن بأن الاختلافات طبيعية جداً وضرورية.
  • أن ما نحتاجه ونسعى إليه هو “بناء الإنسان”.
  • أن الحقيقة توزع والرسول – صلى الله عليه وسلم – هو جامعها، فعلينا المكابدة والبحث عن الحقيقة.

وما هي المنظومة الرشيدة يا دكتور؟ ما فلسفتها؟ وما هي الغاية منها؟

فقال: ليست “المنظومة المعرفية الرشيدة” مدرسة فكرية، ولا مذهبا دينيا، ولا حركة اجتماعية؛ وإن كانت تتقاطع مع كلِّ أولئك فتوافق وتخالف، وتتبنى وترفض، بناء على رؤية فكرية متناسقة.

 إنها محاولة فكرية معرفية  لفهم الواقع والتفاعل مع أحداث العصر، وهي من جهة أخرى تأصيل لأفعال وأعمال فردية واجتماعية من منطلقات متجاوزة متعالية مطلقة، أساسها كلام الله تعالى وكلُّ ما له ارتباط وثيق به؛ لكنَّ نفس التأصيل في مستوى التطبيق يلبس لبوس التجربة البشرية النسبية المحتملة للخطأ، والمدركة لحدود المعرفة الإنسانية القصيرة والقاصرة.

فكيف يمكن أن نقول عن المنظومة بشكل أكثر تفسيرية؟

ببساطة إن المنظومة في مجملها خط واصل بين الفكر والفعل، ورحلة شاقة من العلم إلى العمل، تجتهد في الإجابة على سؤال طالما ردده المفكرون والعلماء من مختلف الأجناس والمشارب.

وما الشكل الأمثل لهذه المنظومة بعد محاولاتكم الكثيرة لتفسيرها؟

يمكن أن نقول أنه وبعد محاولات حثيثة في ضبط الشكل الأمثل لهذه المنظومة، توصلت إلى صورة أراها هي اللائقة بمثل هذا المشروع العلمي الهادف، من معالمها:

  • أنها تتألف من شقين: الأول نظريٌّ، والثاني تطبيقيٌّ.
  • أنَّ المشروع في شقيه يتمحور حول ما يسميه البعض “النموذج الإدراكي” (model)، والبعض الآخر “البراديم” (paradigm)، ويسميه فريق ثالث “التمثل” (representation)، كما يحلو للبعض أن يلقبه بـ”الرؤية الكونية” (worldview)… وما شابهها من الدلالات، التي تشير إلى: “موقف شمولي من العوالم الأساسية: الله، والكون، والإنسان”، بحيث يتأثر كل علم، وكل موقف، بهذه الرؤية الماقبلية والمابعدية، مما سيأتي تعريفه بتوسع في مداخل هذا المشروع.
  • إنَّ النموذج الذي سنجتهد في بنائه ينطلق من دلالة الرشد والرشاد والترشيد، ولذا سيطلق عليه اسم: “نموذج الرشد”، أو “براديم الرشد”… ومصدره الأساس هو كلام الله تعالى، أما تطبيقاته فتبدأ من سيرة المصطفى عليه السلام، وتنتهي إلى التجربة اليومية لكل واحد منا، مرورا بالتراث البشري في جميع مستوياته الجغرافية، وأحقابه التاريخية.

والجدير بالذكر بعد نهاية هذا الحوار أن الإشكاليات الجاري البحث فيها:

  • المنظومة المعرفية الرشيدة: التنظير، والتطبيق، وتفسير الرشد.
  • تحويل المعرفة إلى سلوك، والعلم إلى عمل.
  • مناهج البحث في علوم العقيدة، مدخل نظرية المعرفة.
  • تجارب حضارية معاصرة: تجربة تركيا، إيران، السودان، ماليزيا.
  • النماذج المعرفية (البراديم).

 

المصدر: 
يقظة فكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.