صدر حديثاً عن دار الفكر ...القضايا الاجتماعية في فكر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

الثلاثاء, October 10, 2017
كاتب المقالة: 

من مقدمة الكتاب..الدين الإسلامي دين ودولة، تربية فردية وتعاون جماعي، ومن هنا تنوَّعت نُظم المجتمع الإسلامي لِتشمل عدة نظم، على رأسها النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

ويدرس الفكر الاجتماعي شبكةَ العلاقات الاجتماعية التي تربط بين عناصر المجتمع من حيث الأشياء والأشخاص والأفكار، ويرتبط المجتمع تقدُّماً وتخلفاً بشبكة العلاقات الاجتماعية، فإذا تماسكت فيما بينها قَوِيَ المجتمع، وإذا تفككت انهار المجتمع، وإذا فقدت فاعليتها أصبح المجتمع مريضاً؛ فالمجتمع كالجسم يولد ويشب ويهرم ويموت، وهذه سنة الله تعالى في كل المجتمعات، فمن المجتمعات ما هو صائر إلى التلاشي ليظهر في صورة مجتمع جديد، أو يندمج في مجتمع آخر أقوى منه، ومنها ما يطول شبابها، ومنها ما يسرع إليها الشيب. أمَّا المجتمع السليم فهو الذي قلَّت أمراضه وقويت فيه عوامل النمو، وهذا يتطلب أناساً يدرسون قضاياه، ويرصدون ظواهره، ويُحلِّلون مشكلاته، ويقترحون العلاج المناسب لها، وذلك لحماية المجتمع مما يتعرض له من أمراض وأخطار.
ومن هنا تبارى المصلحون والمجددون - منذ فجر الإسلام - لتوضيح معالم الإسلام ومنهجه المتميز في الحفاظ على المجتمع الإسلامي، وتنظيم العلاقة بين أفراده وطوائفه المختلفة.
ولقد قيّض الله تعالى لكل جيل من الأجيال علماء مصلحين، يدافعون عن الإسلام بكل ما أوتوا من قوة، ويعالجون الأمراض التي يتعرض لها المجتمع الإسلامي وتُهدِّد كيانه، وتمايزت تلك المعالجة تبعاً للمناخ الاجتماعي الذي يسوده المرض، وتبعاً لاختصاصات كل مصلِح؛ ففي مجال الإصلاح الاجتماعي، برز علماء ركَّزوا على الفرد وقضاياه، وآخرون اهتموا بقضايا المرأة وحقوقها، وآخرون اهتموا بالتمدن والحضارة والعمران، وآخرون اهتموا بالإصلاح الاجتماعي الشامل.
ومن هؤلاء فضيلة الأستاذ الدكتور "محمد سعيد رمضان البوطي"؛ ذلك العالم الذي انبرى لمعالجة المجتمع الإسلامي وقضاياه منطلقاً من ثوابت الإسلام الراسخة وقواعده المتينة، مراعياً مستجدات العصر ومشكلاته المستحدثة، وهو إلى جانب ذلك تعمَّق في قراءة منظِّري الإصلاح، واستوعب النظريات الغربية الفلسفية والاجتماعية؛ الأمر الذي هيّأه لأنْ يُدرِك ما يموج به الواقع من أفكار وتوجهات مختلفة، فيُحلِّل هذه التوجهات وتلك الأفكار، ويُشخِّص أعراضها، ويصف العلاج المناسب، كل هذا - وغيره - جعل للدكتور البوطي بصمة متميزة في الجانب الاجتماعي فكراً وتطبيقاً.
ولقد قدر الله تعالى أن يُكتب لفكر ذلك العالِم وعلمه الذيوع والانتشار في كثير من البلدان؛ فكان ذلك داعياً إلى جمع آرائه حول القضايا الاجتماعية ودراستها؛ فجاءت هذه الدراسة - بفضل الله وتوفيقه - تحت عنوان:
"القضايا الاجتماعية في فكر الدكتور محمد سعيد البوطي دراسة تحليلية"
أولاً - أسباب اختيار الموضوع:
1- إلقاء الضوء على أحد العلماء الذين تخرجوا في الأزهر، وأفنوا حياتهم في خدمة الإسلام والدعوة إليه؛ ليكون قدوة لمن أراد أن يقتدي.
2- الرغبة في الاستفادة من رُؤى الدكتور البوطي الإصلاحية في تحقيق الإبداع الحضاري للمجتمع الإسلامي، فهو واحد من الذين سلكوا - بتميُّز - طريق النهوض الحضاري، وواحد من الذين جمعوا إلى العلم الشرعي مَلَكة الأديب، والإبداع في فلسفة الحضارات.
3- حالة التشرذم والتمزق التي يعاني منها المجتمع الإسلامي، وما نتج عنها من صراعٍ نفسي على صعيد الفرد والأسرة، ومن فُرقة على صعيد المجتمع كله.
4- تأثُّر بعض الشباب في المجتمعات الإسلامية بالنظريات الغربية المتحرِّرة من ضوابط العلم والأخلاق والدين.
5- تشعُّب الرؤى وشرودها عن جادة المنهج الإسلامي لدى كثيرين حِيَال نظرتهم إلى المرأة، بين فريق يجنح إلى الإفراط، وآخر يميل إلى التفريط.
6- الرغبة في تقديم الرؤية الإسلامية لبعض القضايا الاجتماعية التي فرضتها مستجدات الحياة.

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة