فتوى حول حقوق التأليف والنشر والاختراع والابتكار والاسم التجاري

الاثنين, February 19, 2018
كاتب المقالة: 

الجمهورية العربية السورية -وزارة الأوقاف-إدارة الإفتاء العام :

جواباً على سؤال جاء في بيان حكم الحقوق المعنوية وحكم توريثها، وبيان حكم فرض مؤلف أو ناشر الثمن الفاحش للكتاب، وجواز تصوير نسخ عند الحاجة العلمية الماسة بدون إذن صاحبه إذا تحكم بالثمن:

 الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فإن الحقوق المعنوية كحقوق: (التأليف والاختراع والابتكار والاسم التجاري) قد أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية، ولأصحابها حق التصرف فيها، فيجوز تملكها وبيعها وشراؤها  ولا يجوز التعدي عليها، كما نص على ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي [رقم43 (5/5)].

وجمهور الفقهاء قد اعتبروا المال ما ينتفع به، ولو لم يمكن حيازته، والحقوق المعنوية من هذا القبيل.

وقد جرى العرف على اعتبار تلك الحقوق وتمولها، والعُرفُ معتبر في الشرع فيما لا نص فيه.

ومما يؤيد استقرار العرف في زماننا الاتفاقية العربية لحماية حقوق المؤلف الصادرة عن مؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي في دورته المنعقدة في بغداد سنة 1981م.  

فلذلك أقول: لا مانع من أخذ العوض عن حق من الحقوق المعنوية حالة بيعه أو التنازل عنه، وكذا لا يجوز التعدي عليه بدون إذن صاحبه، ويورث هذا الحق عن صاحبه عند موته.

وأما حقوق التأليف والنشر فهي كغيرها من الحقوق المعنوية تأخذ حكم ما بيَّنا أعلاه، لكن لا يجوز للمؤلّف أو الباحث احتكار مؤلَّفه بعد طبعه واستغلال طلاب العلم المحتاجين إليه، بفرض ثمن يصل إلى الغبن الفاحش، ويؤدي إلى كتمان العلم ومنعه طمعاً في كســـــــــــب المال، قال صلى الله عليه وســـــــــــــــــلم: (من كتم علماً يعلّمُه، جاء يوم القيامة، ملجماً يلجام من نار) [ رواه الإمام أحمد 10487].

لذا أقول: إذا احتاج طالب العلم لنسخة كتاب علمي نفدت نسخه من الأسواق والمؤلِّف لا ينشره، أو يفرض سعراً فاحشاً، فلا مانع من تصويره من قبل طلاب العلم، لضرورة تحصيل العلم لا للتجارة والربح.  

والله تعالى أعلم

ينظر للتوسع: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/3/2265-2581).

وقضايا فقهية معاصرة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (79-100)

وحق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن للدكتور فتحي الدريني.

دمشق 16/5/1439هـ

الموافق 1/2/2018م.

مفتي دمشق

الدكتور عبد الفتاح البزم

 

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

You must have Javascript enabled to use this form.