من الكتاب " الشورى في الإسلام "

الأحد, January 14, 2018
كاتب المقالة: 

موجز الكتاب..يتضمن كتاب الشورى في الإسلام بيان عدد من الموضوعات وهي:

1- تعريف الشورى لغة واصطلاحاً.

2- خصائص الشورى.

3- أهل الشورى.

4- أحكام الشورى.

5- أهمية الشورى.

6- شمولية الشورى: الشورى في شؤون الحكم، الشورى في شؤون القضاء، الشورى في الفقه واستنباط الأحكام.

*  *  *

وقد اشتمل الحديث عن خصائص الشورى على بيان الخصائص التالية:

1) أن إقامة الشورى جزء أصيل من منهاج التعاون الذي أمر الله به عباده في سبيل إقامة المجتمع الإنساني، الذي تتجلى فيه حقيقة العبودية لله عز وجل، بحيث يمارس الإنسان فيه عبوديته لله تعالى بالسلوك الاختياري، كما قد خُلق عبداً له بالواقع الاضطراري.

2) وهي متفرعة عن الأولى: أن الشورى في الشريعة الإسلامية، إنما شرعت تلمّساً لشيءٍ موجود ومستقر، ألا وهو حكم الله عز وجل، ولم تشرع سعياً للوصول إلى فكر أو عمل إبداعي، يستقل الإنسان بإبداعه واختياره.

3) أن الشورى لا مكان لها في أمر ثبت حكمه بنص صريح من القرآن أو السنة أو الإجماع. وقد تم بيان الأدلة التفصيلية على ذلك.

أما هل الشورى خاصة بأمور الحرب والقضايا الدنيوية؟ ففي ذلك خلاف، وقد تم تمحيصه وترجيح المختار من ذلك.

4) أن الشورى في الشريعة الإسلامية غير خاضعة لأي تحديد معين في شكلها ونظامها؛ أي إن الشارع أمر الناس بإقامة الشورى فيما بينهم، ثم فسح لهم طريقاً عريضة إلى الشكل التنظيمي الذي يفضلون أن يقيدوها به. وقد تم بيان الحكمة من هذه الخاصة الأخيرة.

*  *  *

أما الحديث عن أهل الشورى فقد اقتضى لفت النظر قبل كل شيء إلى أن الشورى:

إما أن تكون تمحيصاً وتحقيقاً في جزئيات المصالح والأحكام؛ فهي (اجتهادٌ جماعيٌّ).

وإما أن تكون تعاوناً لاختيار إمامٍ أو حاكمٍ للمسلمين؛ فهي (عمل سياسي).

وقد بدأنا فأوضحنا المؤهلات التي ينبغي أن تتوافر في رجال الشورى بالنسبة إلى القسم الأول منها، سواء ما يتعلق بصفاتهم، أو تحديد العدد اللازم منهم.

ثم أوضحنا المؤهلات التي يجب أن تتوافر في أهل الشورى بالنسبة إلى القسم الثاني منها؛ وهو ما يتعلق باختيار الإمام وتعيينه؛ من حيث الكيفية والكمية أيضاً.

وقد اقتضى ذلك أن نبين حكم اشتراك المرأة في الشورى بالنسبة لكلا قسميها، مع مناقشة تفصيلية لأصحاب الآراء المختلفة في ذلك.

*  *  *

أما الحديث عن أحكام الشورى، فقد تناول بيان الأحكام المتعلقة بها والمترتبة عليها. فلم نتناول الحديث عن حكم الشورى من حيث ذاتها؛ إذ إن لذلك مكاناً مستقلًّا تحت عنوان خاص به.

كما أننا لم نعرج عند الحديث عن الأحكام المترتبة عليها على البحث في كون الشورى ملزمة أو غير ملزمة؛ إذ له هو الآخر مكان خاص به يأتي فيما بعد.

أما هذه الأحكام فتتلخص فيما يلي:

أولاً - تشرع الشورى في كل الأحكام الاجتهادية على اختلاف أنواعها. وهي لدى التفصيل تنقسم إلى ستة أنواع، ذُكرت مرتّبة ومفصّلة.

ثانياً - إذا توقف تطبيق مبدأ الشورى على وجهه السليم على اتخاذ نظام معين له، فإن ذلك يصبح مطلوباً، بل ربما واجباً. ولا بد أن يأخذ ذلك الوضع التنظيمي الذي لا بدّ منه حكم الشورى نفسها.

ثالثاً - يجب أن يتصف أهل الشورى - أيّاً كانت المهمة التي ينهضون بها - بصفتين أساسيتين؛ هما العلم والأمانة، يستثنى من ذلك مشاورة الإمام لصاحب الحق في أن يتنازل عن حقه، عينياً كان الحق أو معنوياً، فليس من شرط الاعتداد برأي المستشار في هذه الحال علم غزير ولا أمانة، وإنما يشترط لذلك تحقق الأهلية.

رابعاً - ليس في أحكام الشرع ما يمنع من اشتراك المرأة العالمة الأمينة في الشورى على اختلاف أنواعها.

خامساً - يجوز الاعتماد على رأي الفرد الواحد في الأمور الفقهية المحددة، ولا سيما تلك التي يتعلق التمحيص بدلالتها، أو يراد التثبت من صحة سندٍ وَرَدَ بشأنها، إذا كان ذلك الفرد عالماً متمكناً.

سادساً - تنعقد الإمامة باختيار من هو أهل لها، ولو جاء هذا الاختيار من قبل فرد واحد إذا كان ذا شوكة مطاعاً من الناس كلهم أو من أكثرهم. وقد تم تفصيل القول في ذلك من كل الجوانب.

سابعاً - إذا لم يكن الإمام ذا بصيرة واسعة وملكة راسخة في فهم أحكام الشريعة ومبادئها، فإن سلامة إمامته تتوقف على شرط لا بدّ منه وهو أن يكون له مجلس شورى يعتمد عليه في حل الغوامض والمشكلات.

*  *  *

أما الحديث عن مدى أهمية الشورى فيتناول:

أولاً - بيان أهمية الشورى بشكل إجمالي، وبمعناها الشمولي. وتبرز هذه الأهمية من خلال النصوص الآمرة بها والمرغبة فيها.

ثانياً - بيان وجوه هذه الأهمية بشكل تفصيلي، وقد جمعناها في خمسة وجوه كلِّية، تندرج تحت كل منها فوائد ومزايا جزئية كثيرة؛ وهي:

1) أنها العامل الأول لنسج أواصر الألفة والمحبة بين الأمة وقادتها، وهي مزية أخلاقية.

2) تذكّر الشورى كلاًّ من إمام المسلمين والمسلمين أنفسهم بنوع العلاقة القائمة بين الطرفين في منظار الشرع الإسلامي الحنيف.

فأما الإمام فإن من شأن الشورى أن تذكره بأنه موظف من قبل ربِّ العالمين في تسيير شؤون الأمة وحماية أمنها وطمأنينتها، وليس صاحب صلاحية في التسلط عليها والتحكم برقابها.

وأما الأمة فإن الشورى تذكرها بما يستوجب مزيداً من الانصياع لرأي الإمام وحكمه، فإنها تعلم بذلك أنها لا تطيعه إلا فيما يصلحها ويرعى حقوقها. وهذه مزية اجتماعية .

3) الشورى سبيل لا بد منه للاستفادة من علم العلماء وخبرة أصحاب الخبرة، ومما يتمتع به كثير من رجالات الأمة من بعد النظر وعمق الدراية. وهذه المزية الثالثة مزية علمية .

4) هنالك حقوق للأمة لا يجوز للحاكم أو الإمام أن يتصرف فيها إلا بعد مشاورة أصحابها واستئذانهم في ذلك. وإنما السبيل الوحيد لصحة تصرفه فيها مشاورة أصحاب هذه الحقوق مباشرة، أو عن طريق عرفائهم ووكلائهم. وهذه مزية حقوقية .

5) لا بد أن يكون الإمام مطلعاً على مطامح قومه وآمالهم، وعلى الأفكار والاتجاهات التي قد تتسلل إليهم وتسري فيما بينهم، سواء منها ما كان إيجابياً مفيداً أو سلبياً ضاراً. وخير السبل الكفيلة بذلك الاحتكاك بوجوه الناس ومفكريهم عن طريق التحاور والتشاور. وهذه مزية سياسية .

*  *  *

 

 

أما الحديث عن شمولية الشورى، فقد اقتضى بيان مقدمة هامة تتعلق بعموم هذا البحث. تم تناول الحديث عن (الشورى في شؤون الحكم) الجوانب التالية:

أولاً - التعريف بالأحكام الشرعية التي تدخل تحت شؤون الحكم، وذلك من خلال بيان الفرق بشكل تفصيلي بين جوانب التبليغ والإمامة والقضاء في شخصية محمد عليه الصلاة والسلام. والآثار الشرعية التي تترتب على معرفة الفرق بينها.

ثانياً - بيان أن شؤون الحكم (أو أحكام الإمامة) تستند إلى الوحي في أصولها وكلياتها، وإلى الاجتهاد في فروعها وجزئياتها.

ثالثاً - كيف تتم الشورى في أحكام الإمامة هذه؟ وكيف يقتدي الأئمة برسول الله r في إدارة شؤون الحكم؟

رابعاً - الشورى دعامة لا بدّ منها في إدارة شؤون الحكم، وإبرام أحكام السياسة الشرعية.

أما الحديث عن الشورى في شؤون القضاء فقد اشتمل على ما يلي:

أولاً - التعريف بشؤون القضاء، وبيان أن الأحكام القضائية أحكام إنشائية يبرمها القاضي إنشاء، ولكنها تعتمد على مستندات من المبادئ والقواعد الكلية الداخلة في أحكام التبليغ، ولذلك فهي مستندات مستقرة ثابتة إلى يوم القيامة.

ثانياً - بيان كيفية إجراء الشورى في الأحكام القضائية والآداب المتعلقة بذلك. وهي مشروحة في ستة بنود.

ويأتي الحديث بعد ذلك عن الشورى في الفقه واستنباط الأحكام.

ومن الواضح أن المراد بالفقه هنا الأحكام التبليغية التي لا تدخل في السياسة الشرعية الخاصة بالحكم، ولا تدخل في الأحكام القضائية التي يبرمها القاضي إنشاء.

وقد تناول الحديث في هذا القسم الأخير من الأحكام ما يلي:

- بيان أن الشورى ليست خاصة بشؤون الإمامة والقضاء، كما قد يظن، بل هي تشمل كل أنواع الأحكام الفقهية، إذا كانت خاضعة للاجتهاد.

- بيان حدود الشورى في الأحكام الفقهية، القائمة على النظر والاستنباط.

- بيان علاقة الشورى بالأحكام المستجدة التي اقتضتها الظروف الطارئة والحضارة الحديثة.

- بيان أهمية مجلس الشورى في الإفتاء بالأحكام التبليغية، ولا سيما عندما لا يكون المفتي مجتهداً، وأن ضرورة هذا المجلس تنبثق عن ضرورة قيام الاجتهاد الجماعي في هذا العصر.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.