قراءة في كتاب: الحب في القرآن
الطرب بلحن ما يرسلنا إلى مشاعر نجهلها.. نحاول تفسيرها بما يناسب حالنا وقت سماع الألحان.. ربما نشعر بالشوق إلى المجهول.. لكن يبدو أن لمؤلف كتابنا كلامٌ بهذا الصدد.. إنه يخبرنا أن الأمر يخص علاقة الإنسان بالله.. وبالتحديد علاقة الحب.
بمجرد أن نتلقى هذا الطرح تبدأ التساؤلات بالتوافد على رؤوسنا... متى بدأ هذا الحب؟، هل يشمل كل الناس؟، هل يمكن التأكد منه؟، هل يمكن زيادته؟...
كما وتتوافد الإشكالات... ماذا عن خوف الإنسان من ربه.. وهل يستقيم الحب مع الخوف؟، هل علاقة الحب هذه تحمل مفهوماً ذرائعياً بمعنى أنه وسيلة للوصول لثمرات معينة من ورائه؟، وما مصير هذه العلاقة عندما يتصرف الإنسان على نحو ما لايرضي ربه؟...
* * *
نعرف الحب بين الناس منذ بداية حياتنا، الحب الذي يجمع أفراد الأسرة، وخصوصاً الأم والأولاد، ونعرف علاقة الحب مع الآخرين من خارج العائلة، مثل الجيران والأصدقاء، إلى أن نصل إلى العلاقات مع الجنس الآخر.. فما الرابط بين هذه المجموعة من العواطف وعلاقة الحب التي بين الإنسان وربه؟...
الكاتب يحدثنا عن هذه التوليفة، والملفت عندما يصل إلى علاقة المؤمنين بالكفار والعصاة وغيرهم.. إنه لاينفي العلاقة الحميمة معهم كما هو متوقع، بل يجعلها علاقة مشروعة.. علاقة أخوة.. ولها حقوق.
* * *
إن ما سبق كله يصب في خانة الحديث عن تفاصيل العلاقات.. لكن ماذا عن التأثير؟
بعيداً عن التركيب الجسدي للإنسان، يبدأ الكتاب بشرح دور كل من العقل والقلب (المعنويين) في إدارة حياة الإنسان.. فيحدثنا عن الأشخاص الذين يصلون لقناعات عقلية واضحة وصريحة، لكنها تعجز عن دفعهم نحو سلوك ما، ثم عن أشخاص يمتلكون عواطف نبيلة إلا أنها تجعلهم يضلون الطريق.. لابد أننا بحاجة لكل من العقل والقلب.. لكن من سيقود من؟!! أم أن هناك جهة ثالثة يقع عليها عاتق إدارة الدفَّة؟...
* * *
رحلة كاتبنا بدأت من رواية "ممو زين".. ووصلت إلى كتاب "الحب في القرآن".. كل منهما يتحدث عن الحب.. فعن ماذا سنقرأ له في الكتب القادمة؟